محمد بن الطيب الباقلاني
438
الإنتصار للقرآن
يقال لهم : لا يجب بما قلتم ، لأنّ هذه الأمور وإن لم نقطع ونعلم أنها قرآن من عند اللّه ، وكان الدّليل قد قام على أنها ليست من القرآن ، فإنه قد روي روايات الآحاد أنّها قرآن منزل ، وقال بعضهم : قد نسخ ذلك ، وقال آخرون : بل هو ثابت فصارت هذه الروايات شبهة لمن ظنّ أنّها قرآن إذا خفي عليه الدليل ، على أنه لا يجوز إثباتها وإلحاقها بالثابت المعلوم ، وصار ذلك على ضرب من التأويل الذي قد غلط فيه ، وإن لم يقصد الجهل والغباء فلم يجب إكفاره ، ومن قال ذلك في شعر امرئ القيس ، وبعض كلام اللّه فلا تأويل ولا شبهة ، فوجب إكفاره وافترقت الحال في ذلك . فإن قالوا : فكذلك لا يحب إكفار من جحد أن تكون الكلمات الزائدة من القرآن ، وأنكر ذلك ، وأن يكون بمثابة من جحد الحمد وثبت المتفق بغير خلاف على أنّها قرآن ، لأنّ هذه الكلمات الزائدة لم تتفق الأمة على أنّها قرآن منزّل ولا تواتر الخبر بكونها قرآنا ، ولا قامت بذلك حجة ، وإن رويت الأخبار الكثيرة في أنها قرآن ، وليس كذلك سبيل الحمد وثبت بحصول الإجماع والتواتر على أنهما قرآن ، وزوال الريب والشكوك في ذلك . [ 289 ] يقال لهم : فقد صرتم لنا إلى ما أردناكم / عليه ، وأخبرنا بصحته من أقرب الطرق ، لأنكم لمّا طالبتمونا بجعل هذه الكلمات من القرآن لموضع هذه الروايات ، قلنا لكم : لا يجب ذلك لأنّه لها اتفاق من الأمة حصل على أنها من القرآن ولا تواتر الخبر بذلك ولا علم ضرورة من دين الرسول ، وليس كذلك سبيل الحمد وآل عمران ، وإنّما هي روايات جاءت مجيء الآحاد التي لا توجب علما ، ولا تقطع عذرا في إثباتها ، وأنّه لا يجب إثبات ما هذه سبيله ، فقلتم في جواب ذلك : إن ساغت لكم هذه الدّعوى في هذا القرآن ساغ مثلها في دعوى ظهور الرّسل والإعلام من جميع ما روي من